صديق الحسيني القنوجي البخاري

386

فتح البيان في مقاصد القرآن

يوسف عن أن يقص رؤياه على إخوته لأنه قد علم تأويلها وخاف أن يقصها عليهم فيفهمون تأويلها ويحصل منهم الحسد له ولهذا قال . فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً وهذا جواب النهي أي فيفعلوا لأجلك كيدا مثبتا راسخا لا تقدر على الخلوص منه أو كيدا خفيا عن فهمك وهذا المعنى الحاصل بزيادة اللام آكد من أن يقال فيكيدوا كيدا وقيل إنما جيء باللام لتضمنه معنى الاحتيال المتعدي باللام فيفيد هذا التضمن معنى الفعلين جميعا الكيد والاحتيال كما هو القاعدة في التضمين أن يقدر أحدهما أصلا والآخر حالا . إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ مستأنفة كأن يوسف قال : كيف يقع ذلك منهم فنبه بأن الشيطان يحملهم على ذلك لأنه عدو للإنسان مظهر للعداوة مجاهر بها وقد وردت أحاديث صحيحة في بيان الرؤيا الصالحة وأنها من اللّه والسوء وأنها من الشيطان « 1 » وفي أن رؤيا المؤمن جزء من أربعين جزءا من النبوة « 2 » وليس لها تعلق بهذه الآية بل هي تعم . [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 6 إلى 7 ] وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 6 ) لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ ( 7 ) وَكَذلِكَ أي ومثل ذلك الاجتباء البديع الذي رأيته في المنام وشاهدت آثاره في عالم المثال من سجود تلك الأجرام العلوية النيرة لك الدال على شرف وعزّ وكمال نفس وبحسبه وعلى وفقه يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ ويحقق فيك تأويل تلك الرؤيا فيجعلك نبيا ويصطفيك على سائر العباد ويسخرهم لك كما تسخرت لك تلك الأجرام التي رأيتها في منامك فصارت ساجدة لك .

--> ( 1 ) روي حديث « الرؤيا الصالحة » بطرق وأسانيد متعددة ، أخرجه البخاري في التعبير باب 1 ، 5 ، ومسلم في الرؤيا حديث 3 ، 4 ، 6 ، وأبو داود في الصلاة باب 148 ، والترمذي في الرؤيا باب 2 ، 3 ، وابن ماجة في الرؤيا باب 1 ، والدارمي في الرؤيا باب 2 - 5 ، ومالك في الرؤيا حديث 4 ، وأحمد في المسند 1 / 219 ، 315 ، 2 / 50 ، 119 ، 122 ، 137 ، 5 / 4 ، 50 ، 6 / 129 ، 153 . ( 2 ) روي الحديث بلفظ : « رؤيا المؤمن جزؤ من ستة وأربعين جزءا من النبوة » أخرجه البخاري في التعبير باب 2 ، 4 ، 10 ، 26 ، ومسلم في الرؤيا حديث 6 ، 7 ، 8 ، 9 ، وأبو داود في الأدب باب 88 ، والترمذي في الرؤيا باب 1 ، 2 ، 6 ، 10 ، وابن ماجة في الرؤيا باب 1 ، 3 ، 6 ، 9 ، والدارمي في الرؤيا باب 2 ، ومالك في الرؤيا حديث 1 ، 3 ، وأحمد في المسند 2 / 18 ، 50 ، 219 ، 232 ، 233 ، 269 ، 314 ، 342 ، 369 ، 438 ، 495 ، 507 ، 4 / 10 ، 11 ، 12 ، 13 ، 5 / 316 ، 319 .